العدد رقم 21 التاريخ 2010-01-12
 
 
info_cart
 
الباحث آزاد عثمان لـ"بغداد": التجربة الديمقراطية العراقية لاتزال في طور التثبيت
Print article
جمال الهموندي
الانتخابات الديمقراطية، أي الانتخابات العامة والحرة والسرية والمباشرة، هي الطريق الصحيح والمشروع الوحيد لتداول السلطة، ولتحديد الممثلين الحقيقيين لأبناء وبنات الشعب لمجلس النواب والحكومة وادارة منظمات المجتمع المدني.
الباحث الاكاديمي في العلوم السياسية آزاد عثمان لـ"بغداد":
التجربة الديمقراطية العراقية لاتزال في طور التثبيت

أجرى الحوار: جمال الهموندي

تشهد عملية الانتخابات العراقية العامة الآن، حملة دعائية واسعة وحامية لمرشحي القوائم الانتخابية وبرامج الكيانات السياسية العراقية، وذلك بهدف أكبر عدد ممكن لمقاعد مجلس النواب العراقي المكون من 365 مقعدا، ويحمل الشارع العراقي والكردستاني تساؤلات جماهيرية وأفراد حول مستوى أداء مجلس النواب العراقي القادم، رغم أن العملية مراقبة بدقة من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، للمزيد أجرينا حوارا مع الدكتور آزاد عثمان، استاذ مادة القانون الدولي وباحث أكاديمي في العلوم السياسية متمرس في الشؤون العراقية والتوثيق الناريخي، بداية سألناه:

*مجلة بغداد: ماهي علاقة الديمقراطية بالانتخابات؟
-الدكتور آزاد: الانتخابات الديمقراطية، أي الانتخابات العامة والحرة والسرية والمباشرة، هي الطريق الصحيح والمشروع الوحيد لتداول السلطة، ولتحديد الممثلين الحقيقيين لأبناء وبنات الشعب لمجلس النواب والحكومة وادارة منظمات المجتمع المدني.

*مجلة بغداد: ماهو مستوى أداء العمل السياسي من أجل الديمقراطية في العراق عامةً وفي كوردستان خاصةً؟
- الدكتور آزاد: منذ اسقاط النظام البعثي من قبل التحالف الدولي، كنتيجة لحرب الخليج الثالثة، تحاول القوى السياسية العراقية المعارضة للنظام المنهار، بالتعاون مع دول التحالف والأمم المتحدة، اعادة تأسيس دولة العراق وفق المبادئ الديمقراطية وعلى أساس الفيدرالية. لكن منذ البداية واجهت مسيرة العملية السياسية للعراق الجديد مشاكل ومصاعب كثيرة. وقد تم تنفيذ خطوات ديمقراطية متعددة في مسيرة العملية السياسية، مثل الادارة شبه المشتركة والانتخابات وكتابة الدستور بشكل مشترك من قبل ممثلي مختلف أطياف العراق، وتثبيت الدستور عن طريق الاستفتاء الوطني العام، إلاّ أنّ العملية السياسية عانت من نواقص ولازالت تواجه مشاكل وعوائق داخلية وخارجية، لذا التجربة الديمقراطية لاتزال في طور التثبيت.

*مجلة بغداد: ماهو برأيكم محاسن ومساوئ تعددية القوائم الانتخابية؟
- الدكتور آزاد: التعددية في القوائم الانتخابية في النظام الديمقراطي، انعكاس لتعددية الأطراف والآراء والمصالح المختلفة للطبقات ولشرائح المختلفة للمجتمع وأنها ظاهرة سليمة وصحيحة، لكن من أجل الحفاظ على وحدة الموقف ووحدة صفوف شعب كردستان، من الممكن أن تتوحد القوائم الكوردستانية الفائزة في كتلة برلمانية واحدة في مجلس النواب العراقي على أسس تآلف متوازن، اي الاتفاق على التكافؤ في القرار السياسي وتحمل المسؤولية ونيل المواقع المهمة في المجلس، كذلك في الحصول على الحقائب الوزارية للحكومة الائتلافية، في حال قيام الكتلة الكوردستانية الموحدة بتشكيل ائتلاف مع أطراف سياسية عراقية أخرى لتشكيل حكومة إئتلافية.

* مجلة بغداد: هل تستفيد المعارضة من أخطاء السلطة؟
- الدكتور آزاد: نعم يمكن أن تستفيد المعارضة من أخطاء واهماليات السلطة، خاصة في المسائل التي تخص هموم الشعب الأساسية، لأن أكثرية المصوتين هم أناس مستقلين، وهؤلاء يتعاملون مع المرشحين على أساس المصلحة العامة، أي الاحتياجات الأساسية للحياة اليومية الملموسة أو الشعور أو اللاشعور بالعدالة الاجتماعية وسيادة القانون وعلى ضوء الماضي السياسي و كفاءة المرشحين، فالمواطنون المستقلون لايلتزمون بتوجيهات وتوصيات الأحزاب والكيانات السياسية عند التوجه الى صناديق الاقتراع والتصويت للمرشحين. وأن أي طرف سياسي لم يتعظ من تجربة الانتخابات في العام الماضي، سيتكبّد خسارة سياسية كبيرة.
*مجلة بغداد: برأيكم هل هناك تغيير في الخطاب السياسي للسلطة؟
- الدكتور آزاد: الانسان بشكل عام، والمجاميع السياسية على وجه الخصوص، يتم تقييمها من قبل أبناء الشعب على أسس الأفعال والسلوك، وليس على أسس الأقوال والادعاءات.

* مجلة بغداد: كيف تجدون الوضع الأمني للاقليم في الحملة الدعائية؟
- الدكتور آزاد: أنه لايزال جيد جداً.

* مجلة بغداد: هل الوعي الانتخابي للفرد الكردستاني هوبمستوى التصويت وفقاً للقائمة المفتوحة؟
- الدكتور آزاد: في الحقيقة يكون في قانون الانتخابات الجديد فقط الترشيح وفقاً للقائمة المفتوحة، وليس مجمل العملية الانتخابية! أي أن أسلوب القائمة المفتوحة لايشمل التصويت، رغم أن عملية الانتخاب تتألف من جزئين مرتبطين مع بعضهما أي الترشيح والتصويت، وبالنسبة للتصويت، فهو إن لم يكن أهم من الترشيح، فهو ليس أقل شأنا منه، لذا تقوم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، بتنفيذ التصويت وفقا للقائمة شبه المغلقة أي عبر آلية التأشير على قائمة واحدة ومرشح واحد، وذلك بحجة صعوبات فنية! وبرأي أن هذه المسألة تكتنفها اشكاليات سياسية وقانونية، وكذلك هناك أخطاء لغوية في الصياغة والنحو في النص، والاشكالية ليست فقط في مسألة فصل مسألتي الترشيح و التصويت، بل في آلية التصويت ايضا! لذا أرى أن هذه المسألة تم تمريرها بهذا الشكل وكأن الأنتخابات هي بشكل القائمة المفتوحة بصورة متعمدة ومخادعة، مثلما تم تمرير أو فرض صيغة خاصة بانتخابات محافظة كركوك المجزئة والمقسّمة، والتي تم فصل أربعة أقضية ذات أغلبية كوردية بصورة قسرية من قبل البعث وكذلك تم تمرير زيادة عدد مقاعد المحافظات العربية (السنّية والشيعية) على أساس البطاقة التموينية غير المضبوطة، وذلك على حساب نسبة سكان وحقوق محافظات كردستان الثلاثة!
وجوابا على السؤال عن وعي الناخب الكوردي حيال القائمة المفتوحة:، لكان للناخب حرية أكثر للتصويت لأكثر من قائمة ولانتخاب أكثر من نائب واحد في حالة القائمة المفتوحة، وذلك وفقا لمعايير الكفاءة والنزاهة والخبرة، رغم أن الفرد الكوردي ليس له التجربة الكافية في هذا المجال، لكن بلا شك، بعد مرور19 عاما من تجربة الادارة الذاتية، خصوصا سكان المدن، فهو ليس بالفرد غير الواعي، ويستطيع التمييز بين ماهو صالح وماهو طالح، فهو يعرف"من يسعى وراء الهريسة، ومن هو في هم الحسين".

*مجلة بغداد: برأيكم، ماهي المعايير المعتمدة في تحديد المرشحين؟
- الدكتور آزاد: بشكل عام يبدو أن الترشيحات جرت على أسس نفوذ الصوت الانتخابي والدرجة الحزبية وشهرة الآباء وارادة رؤساء الأحزاب السياسية، وليس على اسس الكفاءة والنزاهة والخبرة للمرشح كفرد، أي وفقاً لمستوى الكفاءة المطلوبة للمرشح المُختار: حيث يقع على عاتق النائب (المرشح الفائز)، ثلاث واجبات أومسؤوليات كبيرة:(تشرالقوانينيع ، مراقبة أداء الحكومة والمشاركة الفعالة في حوارات حاسمة ومناقشات فاصلة لكثير من المشاكل العويصة العالقة ومسائل متشابكة مهمة وقضايا استراتيجية مصيرية). فالمسألة لاتنحصر فقط في تمثيل الأحزاب وإمتيازات النواب، ولكن ولحد الآن لايتم تقييم الفرد في بلدان الشرق وبشكل عام على أساس كفائته ونزاهتة وخبرته الشخصية، كما هو المتعارف عليه في البلدان الديمقراطية الغربية، ولاتزال الامتيازات الشخصية للمرشح والمصالح الضيقة للأحزاب ورغبة قيادات القوى السياسية، فوق معايير وشروط كفاءة المرشح وقبل أولوية ايجاد حلول لمشاكل معقدة أو بالأحرى فان مصالح القوى السياسية ومواقع قياداتها تسبق المصالح القومية والوطنية العليا.

* مجلة بغداد: ماهو برايكم الرسالة التي ينبغي على ممثلي كوردستان أي نوابه في مجلس النواب أن يحملونها الى زملائهم من النواب العرب ف مجلس النواب العراقي القادم؟
- الدكتور آزاد: على الفائزين الكوردستانيين بمقاعد مجلس النواب العراقي، افهام زملائهم وزميلاتهم من النواب العرب هناك، بأن السبب الرئيسي لمآسي الكورد وللمشاكل المعلقة بين بغداد والاقليم يعود الى السياسات العنصرية للنظام البعثي البائد، والتي أدت الى استقطاع المناطق الكوردستانية من كردستان قسرا، السياسات التي نبعت من الفكر العنصري والغطرسة الشوفينية وذلك بتفضيل القومية العربية على القوميات الأخرى، ومن التعود على عقلية الاستيلاء على أراضي الآخرين وضمها وكأنها حلال لهم! ويجب افهامهم دون تردد وبصراحة تامة، أنهم اذا ما أرادوا ايجاد حلول للمشاكل العالقة ويرغبون فعلا في العيش المشترك على أسس المساواة والحق والعدالة، عليهم أن يعرفوا، أن حلول هذه المشاكل وجميع المشاكل الأخرى، تتم فقط عبر الأحترام المتبادل لحقوق وخصوصيات وأراضي الآباء والأجداد وعن طريق الحوار الحضاري وبالأستناد الى الدستور العراقي الدائم الذي صوت لصالحه حوالي 80% من أهالي العراق وبصورة سلمية وعقلانية، والا ستتعقد المور وستزداد المشاكل ولن يسود الأمن والأستقرار وستزداد تدخلات الدول الجيران الأقليمية للشؤون العراقية الداخلية، و سيكون أفق التعايش السلمي أو مستقبل البلاد غير واضحا وقد يدخلنا تأزم الأوضاع في متاهات مهلكة.



 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
MidyaTech بغداد حاضرة الزمان