العدد رقم 21 التاريخ 2010-01-12
 
 
info_cart
 
نوري المالكي في اخر ايامه يسن قيودا للرقابة الاستبدادية على الوسائل الاعلام العراقية
Print article
شبكة اخبار بغداد
فرضت حكومة نوري المالكي –بذريعة محاربة الموضوعات التي تحرّض على العنف الطائفي- "قيوداً جديدة" على وسائل الإعلام الناقدة، والتي يُتخوّف من أن تكون إعادة لـ "الرقابة المتشدّدة" التي كانت سائدة طوال حكم النظام البائد. وبحسب وصف وكالة رويترز، فإن الأحكام الجديدة لـ "هيئة الاتصالات والإعلام"، تُفرض قبيل إجراء الانتخابات في السابع من آذار المقبل، التي يحاول رئيس الوزراء نوري المالكي –من خلالها وبكل السبل- إعادة انتخابه، وتمديد ولايته للحكومة لمرة ثانية.
ومن بين عناصر التعليمات التي تقلق النقاد، الاشتراطات التي تنص على أن جميع وسائل الإعلام والصحافة، يجب أنْ تطلب رخصة العمل في العراق من الهيئة الاعلامية، وأنْ تقدم قوائم بجميع الموظفين والمعدات، وتتعهد بعدم التحريض على الطائفية أو العنف.

ويقول جويل سايمون من (CPJ) لجنة حماية الصحفيين التي تتخذ من نيويورك مقراً لها: “إن استنتاج اللجنة هو أن التعليمات تمثل بشكل واضح محاولة السيطرة على وسائل الإعلام، وتقويض استقلاليتها، والسماح للحكومة بفرض السيطرة على الأجندات المعلوماتية".

ولا توضح التعليمات ما الذي تعنيه بـ"التحريض على الطائفية والعنف". فهاتان العبارتان يمكن أن تستخدما، لتكميم أجهزة الإعلام التي تنشر أعداد القتلى في التفجيرات التي "تخطط" الحكومة للتقليل من أهميتها قبيل الانتخابات، لأنها تمس سمعة مرشحي الحكومة على وجه التحديد، ذلك أنهم –والمالكي على رأسهم- يراهنون على جانب التحسن الأمني في إقناع ناخبيهم!.

وقالت وكالة رويترز إن صدام حسين كان يفرض "السيطرة المتشددة" من خلال وزارة الثقافة والإعلام على أجهزة الصحافة والوسائل الإعلامية المحلية والأجنبية، ومنذ سقوطه في سنة 2003، ازدهرت حرية الصحافة والإذاعة والتلفزيون بشكل كبير. لكن الحكومة كما يبدو تسعى الى استبدال "الحرية الكاملة" بالسيطرة الصارمة!.

واضافت إن مستوى حرية التعبير في العراق، تعد "حالة فريدة" مقارنة بمعظم دول الشرق الأوسط، برغم الديمقراطية الهشة في البلاد. لكن المسألة التي تؤخذ بنظر الاعتبار هي أن غالبية وسائل الصحافة والإعلام ممولة من قبل فئات سياسية، وتعمل بأجندات واضحة، وتعطي القليل من الحظ للموضوعية والحقيقة.

وفي الوقت الذي يضمن فيه الدستور العراقي حرية التعبير والصحافة، فإن مسؤولي لجنة الاتصالات والإعلام (CMC) يقولون إن التعليمات الجديدة، يُقصد بها فقط وضع معايير لتنظيم ما أسمته "صناعة فوضوية". لكنّ النتائج التي يمكن أن تسفر عن هذه التعليمات –بحسب وصف محللي رويترز- تقلق جداً لأنها يمكن أن تقوض حرية التعبير التي تدعو منظمات إعلامية دولية لتعزيزها في العراق.

واعترف مسؤولو لجنة الاتصالات والإعلام أن التعليمات الجديدة تهدف الى قمع مثل تلك الوسائل. لكنّ أن تكون وظيفة هذه اللجنة إدارة العملية الصحفية في البلاد، فيما يؤكد الدستور أن وسائل الإعلام المحلية لها الحق في تنظيم نفسها، وأن وسائل الإعلام الأجنبية تُسجّل فقط من خلال وزارة الخارجية العراقية.

وفي هذا السياق قال زياد العجيلي، رئيس مجموعة حرية الصحافة، وهي جهة رقابية ضمن مؤسسات المجتمع المدني: “لسوء الحظ إنهم يحاولون لتشكيل نظام يمارس البوليسية ضد الإعلام، بدلاً من المشاركة في تنظيم العملية الإعلامية في البلد”.

وفي اجتماع مع الصحفيين الأجانب، قال مسؤولو هيئة الاتصالات والإعلام –بحسب رويترز- إن لجنتهم سوف تؤسس لإدارة رقابية على محاولات التحريض على العنف والطائفية، وممارسة "الأخطاء المحسوسة" في تقارير الأخبار. ويشير مسؤولو اللجنة الى أن المراسلين قد لا يكونون قادرين على الحفاظ على سرية مصادرهم –وهي جزء من الحق الصحفي على المستوى العالمي- لأنهم سيضطرون الى الكشف عن مصادر معلوماتهم، دفاعاً عن أنفسهم، إذا ما ووجهوا بأية أخطاء مزعومة يرتكبونها. وحسب سايمون: “فإن هذه التعليمات تشبه تلك التي تصدرها السلطات الاستبدادية في دول معروفة في العالم”.

بغداد - وكالات
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
MidyaTech بغداد حاضرة الزمان