اعلاميون: كوسرت رسول في مصافي مناضلي الحركة التحررية الكردية والعراقية والعالمية
عبدالجبار العنابي
الحديث عن كوسرت رسول لابد ان تسبقه قراءة في تاريخه، حيث منها يمكن ان يستشف المرء الحقيقة التي يسعى اليها والتي تجعله يقف امام مواقفه الاخيرة التي كان لها صدى واسعا حينما وضع مصلحة كردستان فوق كل مصلحة ورفع رأسه يشم عطر الجبال الشماء، فكان موقفه المميز والمسؤول قبل الانتخابات الاخيرة بوضعه مصلحة اقليم كردستان فوق كل اعتبار عندما تعرض الاتحاد الوطني الى انشقاق من حليف الطالباني السابق نوشيروان مصطفى، وهو الذي كان سيؤدي الى عواقب وخيمة، شعوره بالمسؤولية وضعه امام خيار تاريخي كبير، فكان ان اختار الموقف الاسمى الذي يمكنه ان يتباهى به وان يحفظ لكردستان هيبته وان لا يترك للملمات والخطوب ان تثلم شيئا مما تحقق.
ومن هنا كان لا بد ان نقرأ في مواقف كوسرت رسول علي نائب الامين العام للاتحاد الوطني الكردستاني والمرشح من الرئيسين الطالباني والبارزاني لمنصب نائب رئيس اقليم كردستان، حسب ما ذكررته مصادر كردية، للفترة البرلمانية القادمة التي اعتقبت انتخابات 25 تموز، وان نقرأه مع اعلاميين تابعوا الحدث العراقي والشأن الكردي ووقفوا عنده وكان لهم رأي فيه.
الاديب والاعلامي صلاح زنكنة فقال: كوسرت من المناضلين القدماء، من جيل ما بعد جلال الطالباني، وعادة ما كان حزب الاتحاد يوصف على انه منظمة ماركسية خطابها الاول هكذا واسمها الاول كان هكذا، وما موقف السيد كوسرت الا تعبير عن ارتباطه بالحركة ووقوفه الى جانب الشعب الكردي في مرحلة عسيرة في حياة الاقليم الذي هو جزء من العراق ويتأثر سلبا وايجابا ويؤثر به والدليل ان الانتخابات في كردستان مؤشر للانتخابات في العراق للتغيير او لململة الوضع الراهن، وبلا شك ان موقف كوسرت رسول الشجاع يحسب له بشكل او بآخر لالتزامه بمبادئه وانتمائه لهذه الحركة التي هي حزب الاتحاد الكردستاني، وانا شخصيا، اجل هذا الرجل واقدره واضعه في مصاف المناضلين في الحركة التحررية الكردية او العراقية او العالمية وافنى حياته في سبيل الشعب الكردي تحديدا، وبلا شك ان موقفه هو موقف السياسي المحنك الذي يتصف بالالتزام وليس من السهولة ان ينجرف هكذا سياسي مع التيار.
وقال الكاتب والاعلامي احمد هاتف: كنت اعتقد دائما ان الثابت الوحيد هو المتغير، وكنت اعتقد ان افضل ما في الثوابت السياسية هو الحراك الى الامام والمطالبة بالاصلاح، وقد لمست من موقف الاخ كوسرت شيئا من المطالبة بالاصلاح، وقد سرني كثيرا ذلك الموقف الجريء، وكنت اتمنى ان تظل الاصوات الحرة خارج شباك التدجين، غير اني لا اظن ان سهام الاصلاح التي اطلقها كوسرت رسول ورفاقه ستعود الى اقواسها مرة اخرى، وهذا املي.
وقال الكاتب والاعلامي محمد بديوي الشمري: يعرف المتابعون للشأن العراقي والشأن الكردي تحديدا ان كوسرت رسول علي يعد من ابرز اللاعبين السياسيين على الساحة الكردية خلال السنوات العشرين الاخيرة، وهو وان يتصدر الاحاديث وفضل العمل بعيدا عن الاضواء الا انه كان يشكل الثقل الاساسي في صناعة القرار داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، وخاصة القرار الامني، لذلك فأن خروج السيد كوسرت من خيمة الاتحاد كان يمكن ان يشكل ضربة قاسية للاتحاد ولتحالفه المستمر مع الحزب الديمقراطي الكردستاني.
واضاف الشمري : اعتقد ان كوسرت رسول يمتلك في الوقت الحاضر من الاوراق السياسية والامنية ما يمكن ان يحدث تغييرا كبيرا في الساحة السياسية الكردية لاسيما بعد الانهاك الذي سببته ممارسة السلطة لبعض رفاقه في الاتحاد وكردستان، فالشعب الكردي عموما بدأ يعي عقم الكثير من البرامج السياسية التي عرضت عليه في الماضي لكنه لم يجن منها فائدة على ارض الواقع وهذا رصيد مضاف لكوسرت رسول ولكل المنافسين للسلطة في كردستان العراق، ولعل النتيجة التي حققها تيار التغيير برئاسة نوشروان مصطفى في الانتخابات الاخيرة خير دليل على ما نقول.
وقال الاعلامي عماد جاسم: في الحقيقة ان موقف كوسرت رسول في عدم الانسحاب من الاتحاد الكردستاني -قبل الانتخابات البرلمانية الاخيرة في الاقليم- يمثل قراءة ذكية للواقع السياسي الذي كان عليه الاقليم في وقت الانتخابات، وانه موقف مشرف بالطبع يعبر عن الانتماء الحقيقي والشعور بالمسؤولية للسياسي الملتزم الذي يفكر في مصلحة شعبه اولا، انا اعرف ان كوسرت يسعى نحو التجديد والتغيير ولكن حينما شعر ان ذلك سيحدث ضررا لدى الشعب الكردي كان موفقا في موقفه في البقاء في الاتحاد كي لايؤثر سلبا على المعطيات، وانا على يقين ان سعي كوسرت الى التجديد والتطور وخدمة الشعب الكردي كبيرة جدا لاسيما انه ذو تاريخ نضالي معروف .
بغداد